أبو البركات بن الأنباري
69
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
12 مسألة [ القول في ناصب الاسم المشغول عنه ] « 1 » ذهب الكوفيون إلى أن قولهم « زيدا ضربته » منصوب بالفعل الواقع على الهاء ، وذهب البصريون إلى أنه منصوب بفعل مقدر ، والتقدير فيه : ضربت زيدا ضربته . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه منصوب بالفعل الواقع على الهاء ، وذلك لأن المكنيّ - الذي هو الهاء العائد - هو الأول في المعنى ؛ فينبغي أن يكون منصوبا به ، كما قالوا « أكرمت أباك زيدا ، وضربت أخاك عمرا » . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه منصوب بفعل مقدر وذلك لأن في الذي ظهر دلالة عليه ، فجاز إضماره استغناء بالفعل الظاهر عنه ، كما لو كان متأخرا وقبله ما يدل عليه . وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : قولهم « إنما قلنا إنه منصوب بالفعل الواقع على الهاء لأن المكنيّ هو الأول [ 43 ] في المعنى ، فينبغي أن يكون منصوبا به كقولهم : « أكرمت أباك زيدا » على البدل ، وجاز أن يكون بدلا لأنه تأخر عن المبدل عنه ؛ إذ لا يجوز أن يكون البدل إلا متأخرا عن المبدل منه ، وأما هاهنا فقد تقدم زيد على الهاء ؛ فلا يجوز أن يكون بدلا منها ؛ لأنه لا يجوز أن يتقدم البدل على المبدل منه ، على أنّا نقول : إن العامل في البدل عندنا غير العامل في المبدل منه ، وإن العامل في المبدل منه على تقدير التكرير في البدل ، والذي يدل على ذلك إظهاره في البدل كما أظهر في المبدل منه ، قال اللّه تعالى : قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [ الأعراف : 75 ] فقوله : لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بدل من قوله : لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فأظهر العامل في البدل كما
--> ( 1 ) انظر في هذه المسألة : التصريح للشيخ خالد ( 1 / 350 بولاق ) وحاشية الصبان على الأشموني ( 2 / 57 وما بعدها ) وشرح المفصل ( ص 198 وما بعدها ) وشرح الرضي على الكافية ( 1 / 148 ) .